ابراهيم بن سعد الدين الشافعي

76

فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )

داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » [ 85 / الأنعام : 6 ] . وعيسى كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول وقد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم عليه السلام : قال : [ فقال الحجاج ] ما دعاك إلى نشر هذا وذكره ؟ قلت : بما استوجب اللّه عزّ وجلّ على أهل العلم في علمهم « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » الآية : [ 187 / آل عمران : 3 ] قال : صدقت لا تعودنّ لذكر هذا ولا نشره .

--> - ذرّيّة نوح [ لقربه منه ] ويجوز أن يكون من ذرّيّة إبراهيم [ لسبق ذكره ] لأن ذكرهما جميعا قد جرى . وأسماء الأنبياء التي جاءت بعد قوله : « ونوحا » نسق على نوح . وإذا جعل اللّه سبحانه عيسى من ذرّيّة إبراهيم أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجّة قاطعة على أن أولاد الحسن والحسين [ عليهم السلام ] ذرّيّة رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ] على الإطلاق ، وأنهما ابنا رسول اللّه . وقد صحّ في الحديث أنه قال لهما عليهما السلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا . وقال للحسن [ عليه السلام ] : إن ابني هذا سيّد . [ وقد صحّ ] أن الصحابة كانت تقول لكل منهما ومن أولادهما : يا ابن رسول اللّه . أقول : وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى في الآية : ( 61 ) من آل عمران : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم [ حيث ] وعد [ نصارى نجران ] أن يدعو أبناءه [ إلى ملاعنتهم ] فدعا الحسن والحسين عليهما السلام [ دون غيرهما من بني أبيه وأبناء المهاجرين والأنصار ] فوجب أن يكونا ابنيه . ثم قال الرازي : ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ - إلى قوله - وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى » قال : ومعلوم أن عيسى عليه السلام إنّما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأمّ لا بالأب . فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا . وأيضا قال الرازي في تفسير الآية الكريمة من سورة الأنعام من تفسيره : الآية تدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام من ذرّيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأن اللّه تعالى جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم مع أنّه لا ينتسب إلى إبراهيم إلّا بالأمّ ، فكذلك الحسن والحسين عليهما السلام من ذرّيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وإن انتسب إلى رسول اللّه بالأمّ فوجب كونهما من ذرّيّته . ثم قال : ويقال : إن أبا جعفر الباقر عليه السلام استدل بهذه الآية عند الحجّاج بن يوسف . أقول : بعض صور استدلال الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام مذكور في تفسير الآية الكريمة ، من تفسير عليّ بن إبراهيم وتفسير البرهان . ثم إن لقصة يحيى بن يعمر رضوان اللّه عليه ، واستدلاله بالآية الكريمة مصادر جمّة ، وقد رواها أيضا المرزباني في كتاب المقتبس كما في ترجمة يحيى بن يعمر من كتاب نور القبس ص 21 . ورواها أيضا ابن خلّكان والدميري نقلا عن الروض الزاهر ، كما روى عنهم في ترجمة يحيى من تأسيس الشيعة ص 66 . ورواها أيضا الفخر الرازي عن الشعبي في تفسير الآية ( 31 ) من سورة البقرة : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » . كما رواه عنه في فضائل الخمسة : ج 1 ، ص 247 ط 2 .